الشيخ حسن الجواهري

40

بحوث في الفقه المعاصر

الخوئي على ذلك فقال : « لأنّه يُستكشف بذلك أنّه أفطر في اليوم الأول من شهر رمضان ، وإلاّ كان الشهر ثمانية وعشرين يوماً ، وهو مقطوع البطلان » ( 1 ) . إذن الحكم الذي ذكره صاحب العروة هو على القاعدة ، بالإضافة إلى ورود نصّ ( لكنّه مرسل ) وهو مرسل ابن سنان قال : صام علي ( عليه السلام ) بالكوفة ثمانية وعشرين يوماً شهر رمضان فرأوا الهلال ، فأمر منادياً ينادي : اقضوا يوماً ; فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوماً ( 2 ) . وقد روي مسنداً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ عليّاً صام عندكم تسعة وعشرين يوماً ، فأتوه فقالوا : يا أمير المؤمنين قد رأينا الهلال ، فقال أفطروا » ( 3 ) . أقول : إنّ كون الشهر الشرعي ( 28 ) يوماً ليس مقطوع البطلان ، بل هو من الامكان بمكان ، وتوضيح ذلك كما ذكره السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) : إنّ الشهر القمري يتكون مرّة من ( 29 ) يوماً ، وأُخرى من ( 30 ) يوماً حسب طول الدورة الاقترانية للقمر وقصرها حول الأرض ; لأنّ القمر يتحرّك حول الأرض من المغرب إلى المشرق . فإذا كان القمر نصفه مواجهاً للشمس فيكون نيّراً ، ويكون الوقت في مناطقه نهاراً ، وأمّا نصفه الآخر الذي لا يواجه الشمس فيكون مظلماً ، ويكون الوقت في مناطقه ليلاً . وعند دوران القمر يحلّ الليل في المناطق التي كانت في النصف النيّر ويطلع النهار في المناطق التي كانت مظلمة . والقمر في دورته حول الأرض له حالات ثلاثة : الأُولى : يكون في موضع بين الأرض والشمس على صورة يكون

--> ( 1 ) ) انظر : كتاب الصوم - السيد الخوئي 2 : 113 . ( 2 ) ) وسائل الشيعة 7 : 214 ، ب 14 من أحكام شهر رمضان ، ح 1 . ( 3 ) ) المصدر السابق : 189 ، ب 5 ، ح 2 .